ابن جزار القيرواني
81
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
الثقب ضيقا ، وخاصة في وقت ما تستعمل المعدة قوتها الممسكة وتجمع نفسها من كل جانب ، وتنقبض وتحتوي على ما فيها لتغيره وتهضمه ، وعن يمينها العضو الشريف الرئيسي وهو : الكبد الذي منه تبدأ العروق وينبوع الدم ، يوسع عليها مكانها لقدرها . شرفها . وهي مرتفعة إلى فوق كيما تلقى آلات الحجاب الذي فيما بين آلات الغذاء ، وآلات التنفس . قال : والحجب الذي في المعدة هي أعراضها كما أن حجب القلب هي عارضة في القلب ، وتنسب اليه وعن يسارها الطحال وضع منحطا قليلا لضيق مكانه وهو عضو متخلخل سخيف شبيه بالاسفنج . والحاجة إلى سخافته لقبول العضل الغليظ . وداخل المعدة أصلب من الأمعاء . لأن الأمعاء مسالك تؤدي الغذاء . والمعدة آلة عصبية ، باردة ، جعلت للهضم . وفي أسفل المعدة عروق يسيرة وفي أعلاها وفمها عروق أقل من ذلك ، ولبرد طبيعتها احتاجت إلى أن تسخّن هي نفسها ، وتسخّن ما فيها من الغذاء ، ولذلك احتوت الكبد عليها بحرارتها ، ولزمتها ، كما يلزم الشيء الممسك بالأصابع وكذلك الطحال يسخّن جانبها الأيسر . وجعل من خلفها الصلب والعضل الممدود عليها يوقيانها . وأما الصلب فهو لها بمنزلة الجهة الصلبة القوية . وأما العضل الممدود عليها فهو لها بمنزلة فراش وطيء ، ومع ذلك انما توقيها ، وتسخّنها بما فيه من الشحم الذي لبسها ، وهذه الأعضاء كلها انما جعل على كل واحد منها الخاصة منفعة فيها . ولولا هذا الشرب الذي اشتمل عليها لبردت المعدة ، وساء الاستمراء . وضعف الهضم . ولقد كلمت حنين بن إسحاق وهو أحد الحذاق ومن الفلاسفة بصناعة الطب في ماهية المعدة فقال : هي أداة من الأدوات كالقدر التي لا تطبخ شيئا بنفسها وانما تفعل ذلك بالناس وكذلك المعدة لا تفعل شيئا بنفسها ، ولولا ما أحاط بها لم ينضج شيئا . هذا الاستدلال ، وان كانت فيه يبقى رأس الصواب فهو فاسد لأن القدر موات ليست تحس ، والمعدة الحيوانية حساسة ، لها قوة تجذب بها ما يلائمها ، وهي القوة الجاذبة . وقوة أخرى تمسك بها ما يصل إليها مما يتناول من الطعام وهي الممسكة . وقوة أخرى تدفع عنها الفضول وهي